كرة أوروبية

الصالح سبورت : الثعلب العجوز يصنع معجزة جزيرة الـ150 ألف نسمة.. مرض ابنته كاد يمنعه من كتابة التاريخ

الصالح سبورت : الثعلب العجوز يصنع معجزة جزيرة الـ150 ألف نسمة.. مرض ابنته كاد يمنعه من كتابة التاريخ

الصالح سبورت : الثعلب العجوز يصنع معجزة جزيرة الـ150 ألف نسمة.. مرض ابنته كاد يمنعه من كتابة التاريخ

الثعلب العجوز يصنع معجزة في جزيرة يسكنها 150 ألف نسمة.. مرض ابنته كاد أن يمنعه من صنع التاريخ

المحامي ديك

المحامي ديك

في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن كتاب مسيرته التدريبية قد أُغلق تماماً، قرر الهولندي العجوز ديك أدفوكات أن يكتب الفصل الأكثر إثارة وإلهاماً في تاريخ كرة القدم الحديثة. من ملاعب لافارج وشواطئ حوض البحر الكاريبي الهادئة، برز منتخب كوراكاو ليصبح الحصان الأسود الذي يسرق الأضواء في مونديال 2026، خلف قصة تكتيكية وإنسانية بطلها مدرب رفضت كرة القدم سردها.

العودة من التقاعد لصناعة التاريخ

وفي نهاية عام 2023، جلس أدفوكات مرتاحاً في منزله في هولندا، مستمتعاً بقرار اعتزال التدريب بعد مسيرة حافلة امتدت لعقود عدة، أدار فيها أندية كبيرة مثل آيندهوفن ورينجرز، وفرقاً بحجم هولندا وروسيا.

لكن مكالمة هاتفية في يناير/كانون الثاني 2024 من اتحاد كوراساو لكرة القدم (جزيرة صغيرة في الكاريبي يبلغ عدد سكانها 150 ألف نسمة فقط) غيرت كل شيء. كان للعرض مشروع بدا مجنونًا على السطح: “العودة إلى الملاعب وقيادة هذه الجزيرة إلى كأس العالم 2026”. وافق الثعلب الهولندي، وأحضر طاقمه ذو الخبرة، بقيادة مساعده المخلص كور بوت، وبدأت الرحلة.

خطة “الصيد الأجنبي”: كيف أدار أدفوكات المصانع الهولندية؟

لم يكن لدى كوراساو دوري وطني قوي أو بنية تحتية قوية لمضاهاة عمالقة CONCACAF، وهنا ظهرت عبقرية أدفوكات الإستراتيجية. مستغلًا العلاقات التاريخية والسياسية بين هولندا وكوراساو (كمستعمرة هولندية سابقة)، أطلق المدرب حملة “تفتيش وتنقيب” واسعة النطاق في الأكاديميات الهولندية والأوروبية.

استخدم أدفوكات اسمه الكبير ونفوذه التكتيكي لإقناع المهاجرين والمواهب الشابة من أصل كاريبي بتمثيل فريقه المحلي، مستفيدًا من خروجهم من الحسابات المباشرة للمنتخب الهولندي الأول. ومن أبرز صفقاته الاستراتيجية كانت الموهبة الشابة ليانو كوميننسيا (لاعب يوفنتوس السابق وزيوريخ الحالي) في نهاية عام 2024. أقنعهم أدفوكات بفكرة واحدة: “لماذا تنتظر على مقاعد البدلاء في أوروبا بينما يمكنك صنع التاريخ واللعب بشكل أساسي في كأس العالم؟”.

الانضباط الأوروبي مع القلب الكاريبي

ونجح الجهاز الفني الهولندي في إزالة عباءة «العشوائية» التي طالما ابتلي بها منتخب الجزيرة الصغيرة. غرس أدفوكات الدقة التكتيكية والمدرسة الهولندية في الاستحواذ والانتقالات السريعة والتمركز الدفاعي الدقيق.

إن الجمع بين هذا الانضباط والمرونة والقوة البدنية الفطرية للاعبين الكاريبيين أدى إلى تحويل المنتخب الوطني من مجرد فريق يبحث عن تمثيل مشرف إلى نظام قوي قادر على مواكبة الكبار وتفكيك خطوطهم.

حقيقة المعجزة: من التصفيات الصعبة إلى تسجيل هدف ألمانيا

لم تعد المعجزة مجرد حبر على ورق؛ نجح منتخب كوراكاو الوطني في اجتياز التصفيات المعقدة لقارتي أمريكا الشمالية والوسطى، ليحصل على مكان تاريخي في كأس العالم الحالية.

لم يكن رجال أدفوكات سعداء بوصولهم. بل صدموا الجماهير في دور المجموعات بأدائهم البطولي أمام عمالقة العالم. ولعل اللحظة التي تلخص هذه الملحمة هي نجاح كتيبة أدفوكات في إحراج الفريق الألماني العريق في مباراته الأخيرة في هيوستن، عندما نجح ليفانو كوميننسيا في التسجيل في مرمى «المانشافت» ومواجهة نجوم بحجم موسيالا وفيرتز، تحت توجيهات فنية واعية من العجوز الجالس على مقاعد البدلاء.

“العمر مجرد رقم في بطاقة الهوية، والعاطفة هي ما يحرك النظام.” هكذا أثبت ديك أدفوكات للعالم في نهائيات كأس العالم 2026 أن الأحلام الكروية الكبيرة لا تحتاج إلى ملايين المواطنين، بل تحتاج إلى عقل يعرف كيف يحشد الشتات ويصنع المجد التاريخي من العاطفة.

إنهاء قبل كأس العالم وعودة تاريخية

في أوائل فبراير/شباط، صدم المدرب المخضرم ديك أدفوكات المشهد الرياضي في كوراكاو والعالم بإعلان استقالته، بعد أسابيع قليلة من قيادة المنتخب الوطني إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق بالتأهل إلى تصفيات كأس العالم. وكان قرار أدفوكات وقتها حاسما ورافقه عبارته الشهيرة: “العائلة أولا وقبل كرة القدم”، بعد التدهور المفاجئ في صحة ابنته، الذي تطلب حضوره الكامل إلى جانبها في هولندا.

ومع رحيل الثعلب الهولندي، دخل منتخب كوراكاو مرحلة انعدام الوزن. حيث تولى مواطنه فريد روتن المهمة الفنية بدلاً منه. ومع ذلك، لم يكن للتجربة أن تنجح، حيث تعرض الفريق لخسائر فادحة في المباريات الودية – لا سيما الخسارة بخماسية أمام أستراليا – قبل أن يقدم روتن استقالته فجأة في مايو الماضي، بسبب “بيئة العمل غير المواتية وضيق الوقت”.

نقطة التحول: الاستقرار الأسري والرغبة الجماعية

وأمام أزمة الإدارة الفنية والبداية الوشيكة لكأس العالم، فتح بصيص أمل العائلة الباب أمام عودة “العراب”. ومع تحسن صحة ابنة أدفوكات واستقرار حالتها الصحية، تحرك اتحاد كوراساو المحلي لكرة القدم بسرعة قياسية وبدعم كامل ومباشر من نجوم المنتخب الوطني، الذين طالبوا بعودة مدربهم السابق لاستكمال الحلم الذي بدأه معهم.

بيان رسمي: “بعد التحقق من الظروف العائلية لمدربنا القدير، وبناءً على الرغبة المتبادلة للاعبين والإدارة، يسعدنا أن نعلن أن ديك أدفوكات سيعود لقيادة فريق Dreams of Curacao في المنتدى العالمي”.

الصالح سبورت : الثعلب العجوز يصنع معجزة جزيرة الـ150 ألف نسمة.. مرض ابنته كاد يمنعه من كتابة التاريخ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى