اخبار الكورة

الصالح نيوز : من هو ماو تسي تونج الذي اعتذر مبابي للصينيين عن وصفه بـ”الديكتاتور”؟

الصالح نيوز :
من هو ماو تسي تونج الذي اعتذر مبابي للصينيين عن وصفه بـ”الديكتاتور”؟

الصالح نيوز : 
			من هو ماو تسي تونج الذي اعتذر مبابي للصينيين عن وصفه بـ”الديكتاتور”؟

تحولت نكتة مرتبطة بصورة ساخرة على الإنترنت إلى أزمة دولية تؤرق النجم الفرنسي كيليان مبابيوأثارت تصريحاته بشأن شخص وصفه بـ”الديكتاتور الصيني” غضبا واسعا في الصين، قبل أن ينسحب أحد اللاعبين. ريال مدريد مع الاعتذار الرسمي.

ولكن من هو ماو تسي تونج، الشخصية التي ارتبط بها الجدل، ولماذا يحتل مثل هذه المكانة الحساسة في الذاكرة الصينية؟

ماو تسي تونغ… مؤسس الصين الشيوعية

ولد ماو تسي تونغ في 26 ديسمبر 1893 في قرية شاوشان بمقاطعة هونان الصينية، ونشأ في فترة كانت البلاد تشهد فيها تحولات سياسية واجتماعية كبيرة.

ومع صعود الحركات الثورية في أوائل القرن العشرين، تحول إلى الفكر الماركسي وأصبح أحد الأعضاء المؤسسين للحزب الشيوعي الصيني في عام 1921.

كيليان مبابي من حفل الكرة الذهبية لعام 2026
كيليان مبابي من حفل الكرة الذهبية لعام 2026 – المصدر (صور غيتي)

وبرز ماو كأحد أبرز قادة الثورة الشيوعية وقاد القوات الشيوعية خلال الحرب الأهلية الصينية، التي انتهت بانتصارهم على القوميين.

وفي الأول من أكتوبر عام 1949، أعلن تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وتولى قيادة الحزب والدولة وأصبح الشخصية المركزية في بناء النظام السياسي الجديد.

ومنذ ذلك الحين ارتبط اسمه بتأسيس الدولة الصينية الحديثة وأصبح رمزا سياسيا حاضرا بقوة في تاريخ البلاد وهويتها الوطنية.

لماذا يوصف ماو تسي تونغ بالديكتاتور؟

وعلى الرغم من مكانته بين قطاعات من الصينيين كزعيم ثوري ومؤسس للديمقراطية، فإن إرث ماو يرتبط أيضًا بسياسات تسببت في معاناة البلاد من كوارث إنسانية واسعة النطاق، مما جعله عرضة لانتقادات تاريخية شديدة.

ومن أهم هذه السياسات حملة “القفزة الكبرى للأمام” التي بدأت عام 1958 بهدف تسريع التحول الاقتصادي والزراعي، لكنها أسفرت عن أزمة مجاعة مدمرة أودت بحياة عشرات الملايين، وفقا لتقديرات تاريخية تتباين أرقامها.

وفي عام 1966، أطلق ماو الثورة الثقافية التي هدفت إلى إعادة تشكيل المجتمع والحزب وفق رؤيته الأيديولوجية، لكنها تحولت إلى سنوات من الاضطرابات والعنف والاضطهاد، وطالت آثارها المثقفين والفنانين والمسؤولين داخل الحزب نفسه.

توفي ماو في 9 سبتمبر 1976، لكن إرثه لا يزال قيد المناقشة. ورغم أن الرواية الصينية الرسمية تؤكد عليه كزعيم مؤسس، فإن سياساته وعواقبها الإنسانية تظل جزءا أساسيا من المناقشة التاريخية حول حكمه.

كيف شارك بابي في الأزمة؟

وبدأت الأزمة بعد انتشار مقطع من مقابلة ظهر فيها مبابي وهو يتحدث عن أكثر الصور الساخرة التي أضحكته على الإنترنت.

وبحسب المقتطف المسرب، أظهر اللاعب صورة مركبة لوجهه على جسد شخصية وصفها بـ”أعتقد أنه ديكتاتور صيني”، قبل أن يظهر صورة مرتبطة بماو تسي تونغ.

وانتشرت صور ساخرة عبر الإنترنت تظهر وجه مبابي على أجساد القادة السياسيين والعسكريين في إطار مزحة تربط النجم الفرنسي بتأثيره الكبير على الفرق التي يلعب لها.

لكن الإشارة المحددة إلى ماو لها أبعاد مختلفة في الصين، حيث تشكل السخرية من الزعيم التاريخي قضية حساسة للغاية.

ومن المهم الإشارة إلى أن وكالة رويترز ذكرت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة الفيديو المتداول، بينما ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن مبابي اعتذر بعد انتشار الجدل.

بابي يعتذر بعد تصاعد الغضب

في 27 أكتوبر 2026، اعتذر مبابي عن التعليقات، معترفًا بأن تعليقه كان مؤسفًا وأنه أدرك أنه جرح مشاعر الناس في الصين وأفراد الجاليات الصينية حول العالم.

وجدد النجم الفرنسي تأكيد احترامه للشعب الصيني وتاريخه، موضحا أن الإهانة لم تكن في نيته، وأعرب عن أسفه لكل من أساء إليهم كلامه.

لكن الاعتذار جاء بعد أن اتخذت الأزمة أبعادا تجارية. وأعلنت ثلاث شركات صينية، وهي شركة المشروبات “Dongpeng”، ومجموعة الألبان “Mengniu”، وشركة الجبن “Milkground”، عن انتهاء صفقاتها مع اللاعب.

كما أعلنت منصة Red Note عن إزالة المواد الترويجية المرتبطة بها، في حين تصاعدت الدعوات لمقاطعة وسائل التواصل الاجتماعي الصينية.

وامتدت التداعيات إلى الساحة الرياضية ووسائل الإعلام، حيث تردد أن التلفزيون الصيني الرسمي أوقف بث المباريات والأحداث المتعلقة بالدوري الإسباني ومبابي، وهو تطور يعكس مدى الحساسية التي أصبحت عليها القضية.

أزمة مبابي تكشف الفارق بين التعامل مع الصورة الساخرة على أنها مزحة عابرة، وبين ربط الشخصية المستهدفة بذاكرة وطنية وسياسية معقدة للغاية.

بالنسبة للعديد من الصينيين، فإن ماو تسي تونج ليس مجرد زعيم سابق، بل إنه مرتبط بتأسيس الدولة التي يعيشون فيها، حتى مع استمرار الجدل حول سياساته ومسؤوليته عن المآسي التاريخية الكبرى.

وهكذا، واجه مبابي أزمة تجاوزت حدود تصريح عابر حول صورة على الإنترنت، لتصل إلى الاعتذار، وخسارة الصفقات التجارية، وإثارة ردود فعل رسمية وشعبية.

الصالح نيوز :
من هو ماو تسي تونج الذي اعتذر مبابي للصينيين عن وصفه بـ”الديكتاتور”؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى